المامقاني

311

غاية الآمال ( ط . ق )

قيمته ويحتمل أن يكون عطفا على قوله ( رحمه الله ) ذكره في ( القواعد ) ثالث الاحتمالات فان هذا الاحتمال هو الرابع من المحتملات التي ذكرها في ( القواعد ) ( أيضا ) وان لم يصرّح به ( المصنف ) ( رحمه الله ) كما صرّح ( صح ) في الاحتمالات الأخر بمرتبتها في عبارة ( القواعد ) قوله إذا عرفت هذا فاعلم أن المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثلي هو انه مع تعذر المثل لا يسقط المثل عن الذمة لما أشار إلى مباني الوجوه أراد بهذا الكلام بيان تعين بعض تلك المباني على مقتضى كلمات الفقهاء ( رضي الله عنه ) وجريان جملة منها على التحقيق الذي قدم ذكره سابقا في دلالة أدلَّة الضمان قوله ويمكن ان يخدش فيه بان التمكن من المثل ليس بشرط لحدوثه في الذمة ابتداء كما لا يشترط في استقراره استدامة على ما اعترف به مع طرف التعذر بعد التلف يعنى انه اعترف بعدم اشتراط التمكن من المثل في استقراره في الذمة استدامة وعدم سقوطه لأنه اختار ان المعتبر قيمة يوم الإقباض ولو كان التمكن من المثل شرطا في صحة تعلقه بالغاصب كان اللازم سقوط المثل بمجرد تعذره وتحقق الانتقال إلى القيمة وقد قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) الخامس القيمة يوم الإقباض ما نصه هذا هو الأصح لأن الواجب هو المثل فإذا دفع بدله اعترف البدلية حين الدفع ( فحينئذ ) يعتبر القيمة انتهى قوله ولذا لم يذكر أحد هذا التفصيل في باب القرض يعنى انه من جهة عدم مدخلية التمكن من المثل في تعلقه بالذمة ابتداء لم يذكر أحد التفصيل بين وجود المثل وعدمه في إقراض المثلي بأن يقولوا انه مع التمكن من المثل في المثلي يثبت في ذمة المقترض مثله ومع عدم التمكن منه يثبت قيمة العين المقترضة بل أطلقوا القول في ذلك وقالوا ان العين المقترضة ان كانت مثلية ثبت مثلها في ذمة المقترض وان كانت قيمته يثبت قيمتها قوله وقد يقال على المحقق المذكور ان اللازم مما ذكره انّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة ولا أظن أحدا يلتزمه وفيه تأمل وجه التأمل ان عدم تنجز التكليف بالمثل عليه لا ينافي وجود التكليف به مشروطا بوجوده ومعلوم ان لازم ذلك هو انه متى وجد المثل لزمه أداؤه قوله ثم إن المحكي عن التذكرة ان المراد بإعواز المثل ان لا يوجد في البلد وما حوله وزاد في ( المسالك ) قوله مما ينقل عارة منه إليه كما ذكروا في انقطاع المسلم فيه وعن جامع المقاصد الرجوع فيه إلى العرف قال في التذكرة إذا غصب عينا من ذوات الأمثال وتلفت في يده أو أتلفها والمثل موجود فلم يسلمه حتى فقد أخذت منه القيمة لتعذر المثل فأشبه غير المثلي والمراد من الفقدان لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه انتهى وقال في جامع المقاصد واعلم أن المراد من تعذر المثل ان لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه كذا ذكر في التذكرة ولم يجده ما حواليه و ( الظاهر ) ان المرجع فيها إلى العرف انتهى ولا يخفى عليك ان ظاهر كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو ان مراد جامع المقاصد هو كون المرجع في الإعواز إلى العرف ولكن عبارة جامع المقاصد صريحة في أن المرجع في حواليه إلى العرف لا في نفس الإعواز بدليل قوله ولم يجد ما حواليه مع تأنيث الضمير المجرور فيقوله فيها ولا يتوهم ان الضمير المجرور بلفظ في قوله وعن جامع المقاصد الرجوع فيه إلى العرف يعود إلى ما حوله لأنه يأبى عن ذلك قوله بعد هذا نعم لو انعقد الإجماع على ثبوت القيمة عند الإعواز تعين ما عن جامع المقاصد فان ( الظاهر ) منه انه لا بد ( حينئذ ) من الرجوع إلى ما فيه من الرجوع إلى العرف في الإعواز المأخوذ في معقد الإجماع اللَّهم الا ان يقال إن مراده ان يتعين في الإعواز ما عن جامع المقاصد في حواليه قوله ويمكن ان يقال إن مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس وتسليطهم على أموالهم أعيانا كانت أم في الذمة وجوب تحصيل المثل كما كان يجب رد العين أينما كانت ولو كانت في تحصيله مؤنة كثيرة ولذا كان يجب تحصيل المثل بأي ثمن كان لا يخفى ان مراده بعموم وجوب أداء مال الناس انما هو مثل قوله ( عليه السلام ) المغصوب مردود بناء على إرادة ما يشمل رد المثل أو القيمة من الرد فيه لا قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتى تؤدى لأنه قد تقدم في كلامه ( رحمه الله ) انه مسوق لبيان الحكم الوضعي دون التكليفي هذا وفي الجواهر بعد ذكر ما عرفت نقله عن التذكرة و ( المسالك ) وجامع المقاصد مع إضافة نقل نحو ما عن ( المسالك ) عن الكفاية ما لفظه وفيه انه ليس في شيء من الأدلة العنوان بذلك حتى يرجع إليه بل مقتضى تكليف الغاصب بالأشق لزوم تحصيل المثل ولو من البلاد النائية التي لا ينقل منها عادة ان لم يستلزم التكليف بالمحال ولعله لذا قال في التحرير وغيره لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل فالوجه وجوب الشراء وفيه انه مناف لما دل على نفى الضرر والحرج في الدين والخروج عنه في خصوص رد العين المغصوبة لا يقتضي الخروج عنه في مثلها فالمتجه جعل المدار على ذلك انتهى كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) واختار بعض من تأخر عدم وجوده في البلد وما ينقل إليه عرفا وعادة استناد إلى لزوم الضرر على الغاصب لو كلف بأزيد من ذلك وأخذ الغاصب بأشق الأحوال ليس خبر أو مورده في كلامهم انما هي العين والى انهم ذكروا مثل ذلك في الدين ولم يفرقوا فيه بين ما لو تعلق بالذمة بسبب مباح أو بسبب محرم وان المغصوب بعد تلف عينه وتبدله بالمثل دين فيجري عليه حكمه الذي نصوا عليه ويظهر من الاخبار وكلمات الأصحاب ان أمر الدين مبنى على الوسعة دون الكلفة ولهذا لم يحكموا بإجبار المديون على التكسب إذا لم يكن عنده ما يقضى به دينه ولا ببيع داره وكتبه وخادمه اللائقة بحاله والى قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتى تؤدى بتقريب انه يدل على كون الغاية هو الأداء المتعارف دون غيره وفي الأوّل نظر لكونه ضررا قدم هو عليه بنفسه وفي الثاني تأمل من جهة افرادهم للغصب بابا أخر واما الثالث فيمكن المناقشة فيه بأن الأداء لو فرض اختلافه كان المعتبر منه هيهنا ما يفهم عرفا من لفظه وأين هذا من وجوب تحصيل العين المغصوبة التي يجب أداؤها من البلاد البعيدة أو من البلد وما ينقل إليه عرفا فرع لو تعذر عليه تحصيل المثل لا لتعذر في ذاته بل لتعذر وصوله بخصوصه إليه ؟ ؟ حبس ؟ ؟ ونحوه جرى عليه حكم التعذر الذاتي قوله نعم ورد في بعض اخبار السّلم انه إذا لم يقدر المسلم إليه على إيفاء السّلم فيه تخير المشترى الظاهر أنه أشار بذلك إلى ما رواه في الوسائل في باب انه إذا تعذر وجود المسلم فيه عند الحلول كان له الفسخ وأخذ رأس المال وله ان يأخذ بعضه ورأس مال الباقي من رواية الحلبي قال سئل أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل يسلم دراهم في خمسة مخاتيم من حنطة أو شعير إلى أجل مسمى وكان الذي عليه الحنطة أو الشعير لا يقدر على أن يقبضه جميع الذي له إذا حل فسال صاحب الحق ان يأخذ نصف الطعام أو ثلثه أو أقل من ذلك أو أكثر ويأخذ رأس مال ما بقي من الطعام دراهم قال لا بأس والزعفى ان يسلم فيه الرجل دراهم فبعشرين مثقالا أو أقل من ذلك أو أكثر قال لا بأس ان لم يقدر الذي عليه الزعفران ان يعطيه جميع ماله ان يأخذ نصف حقه أو ثلثه أو ثلثيه ويأخذ رأس مال ما بقي من حقه دراهم ولعلّ دلالتها